تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
80
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
وهذان الفريقان قائلان بوحدة الوجود ، ومرادهما من الوحدة هذه : أنّ الوجود هو الصمد الحقّ ، أي : لا جوف له ، بمعنى : أنّه لا يشذّ عنه شيء ، ويعبّرون عن هذه الوحدة الحقّة بغير المتناهية أيضاً ، كما يعبّرون عنها أيضاً ب - « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » ، والوجود عندهم ليس بمجعول ، بل هو يساوق الحقّ . والكثرة عند الفريقين في عين الوحدة مقهورة فيها ، والوحدة في عين الكثرة قاهرة عليها ، وإن كانت الوحدة عند الأوّل طور ، وعند الأخير طور آخر « 1 » . الفرق بين التشكيك عند المشّاء وصدر المتألّهين ذكر الشيخ حسن زاده : أنّ التشكيك عند صدر المتألّهين هو التفاوت التشكيكي في الحقيقة الواحدة ، أي : أنّ المحمولات حقيقة واحدة متفاوتة بالكمال والنقص . أمّا التشكيك عند المشّاء فهو التفاوت التشكيكي في المطلق الخارج المحمول ، أي : الخارج من صميم الشيء ، والمحمولات حقائق متبائنة عندهم . وبعبارة أخرى : التشكيك على مذهب المشّاء تشكيك عامّي ، وعند صدر المتالّهين تشكيك خاصّي ، وهذا التشكيك في حقيقة الوجود مذهب المحقّقين من الحكماء ، كما نصّ به المتألّه السبزواري أيضاً في آخر الغوص في المتواطي ، حيث قال ( قدس سره ) في الغوص المذكور : « الحاصل : أنّ الكلّيّ إن لم يكن فيه التفاوت فهو متواطٍ ، كالبياض الصادق على بياض هذا الثلج وذاك الثلج وذلك الثلج ، وإن كان فيه التفاوت فإن كان بأمور زائدة من القوابل والعوارض فهو المشكّك بالتشكيك العامّ ، كنور الشمس الصادق على الضياء ونور القمر
--> ( 1 ) رسالة في الجعل : ص 22 .